بكين ترفض الكشف عن نتائج 4 شهور من البحث حول منشأ كورونا

عمان1:ما زال المسؤولون الصينيون يحتفظون بالمعلومات التي توصلوا إليها من العينات التي جمعوها من الحيوانات بسوق ووهان في 31 ديسمبر/كانون الأول 2019، لأكثر من أربعة أشهر منذ شهر ديسمبر/كانون الأول 2019، دون مشاركتها مع العالم، وفقاً لما أكده عديد من الخبراء.
حسب تقرير لصحيفة Wall Street Journal الأمريكية، الأربعاء 13 مايو/أيار 2020، بناء على مقابلات مع عشرات من خبراء الصحة والمسؤولين، يبدو أن الصين تماطل الجهود الدولية لإيجاد منشأ فيروس كورونا المُستجد، بالتزامن مع تصعيد الولايات المتحدة لحملة لإلقاء اللوم في تلك الجائحة على بكين.

غموض: ترك انعدام الشفافية وعدم التدخل الدولي في عملية البحث مجالاً للتكهنات ولتبادل اللوم بشأن الجائحة، ويزعج هذا أيضاً خبراء الصحة والمسؤولين الذين يقولون إن إيجاد المنشأ أمر أساسي لمنع الفيروس نفسه من الانتقال مجدداً من الحيوان إلى البشر، مما قد يطلق موجة جديدة من المرض.
يقول خبراء الصحة والمسؤولون، إنه في بادئ الأمر بدا أن المسؤولين الصينيين يتتبعون منشأ مُسبِّب المرض، إذ قالت الجهة المعنية بمكافحة الأمراض في الصين في يناير/كانون الثاني، إنها تشتبه في أن الفيروس أتى من حيوان بري بسوق ووهان، وأن التعرف على الحيوان الناقل له كان "مجرد مسألة وقت".
منذ ذلك الحين، شكك المسؤولون الصينيون على نحوٍ متزايد، في أن الفيروس نشأ بالبلد، ورفضوا دعوات مسؤولين أمريكيين وأستراليين وأوروبيين لإجراء تحقيق دولي.

صمت: لم تردَّ لجنة الصحة الوطنية مباشرة على أسئلة مفصلة وجهتها إليها صحيفة Wall Street Journal حول عملية البحث عن منشأ الفيروس، وقالت فقط إن المسألة يجب تركها للعلماء.
اللجنة قالت في بيان أرسلته إلى الصحيفة: "لا يجب ربط الفيروس بأي بلد، أو منطقة، أو أشخاص بعينهم"، مضيفة: "يجب أن تتكاتف كل بلدان العالم وتعمل معاً، بدلاً من إلقاء اللوم على بعضها البعض والتهرب من المسؤولية".
فيما يؤكد خبراء الصحة أن الصين ليست أول بلد يماطل تحقيقاً دولياً في أزمة صحية على أراضيه، وأن تركيز الصين الأوَّلي على السيطرة على الفيروس أمر مفهوم، مضيفين أن الصين تعلَّمت من تفشي فيروس متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) في الفترة بين عامي 2002 و2003، عندما تباطأت في إغلاق أسواق الحيوانات البرية حيث انتقل الفيروس إلى البشر.
مع ذلك، يعتبر باحثون صينيون وأجانب أن بكين لم تفصح إلا عن التسلسلات الجينية لـ"العينات البيئية" التي جُمعَت من السوق من المجارير والأكشاك وشاحنات القمامة، وليست المأخوذة مباشرة من أي من الحيوانات. فيما يقول البعض إن المسؤولين الصينيين أخبروهم بأن الحيوانات التي أُخذت من السوق جرى القضاء عليها. 

عدم التزام: على الرغم من أن المسؤولين الصينيين قالوا إنهم يتعقبون موردي اللحوم البرية في السوق، لم يصدروا أي معلومات بشأن هؤلاء الأشخاص أو الحيوانات التي اختلطوا بها.
في أثناء ذلك، أحبطت الصين جهود المسؤولين والباحثين الأجانب الساعية إلى المشاركة في عملية البحث، فعندما زارت بعثة من منظمة الصحة العالمية ووهان ومدناً صينية أخرى على مدار 9 أيام في فبراير/شباط الماضي، بدا المسؤولون والباحثون الصينيون ملتزمين بعملية البحث، وفقاً لما قاله ثلاثة أشخاص كانوا ضمن البعثة.
كما أضاف هؤلاء الأشخاص أنهم لم يزوروا سوق ووهان، لكنهم ناقشوا مع نظرائهم الصينيين أمره والمنشأ الحيواني المحتمل للفيروس.
من جانبه، يقول الدكتور كليفورد لان، وهو مدير طبي بالمعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، وكان ضمن أعضاء البعثة، إن مسؤولين من المركز الصيني لمكافحة الأمراض واتقائها قالوا لأعضاء البعثة، إنهم قد يتمكنون في نهاية المطاف من رسم خريطة وبائية للسوق تُظهر تفاصيل مثل: أي الحيوانات كانت هناك، وأي المرضى زاروا أي أقسام بالسوق، غير أن مثل تلك الخريطة لم تشاركها الصين إلى وقتنا هذا.
منذ ذلك الحين، قدمت منظمة الصحة العالمية طلبات متكررة إلى الحكومة الصينية لمعرفة مستجدات عملية البحث، لكنها لم تتلقَّ أي شيء، وفقاً لما قالته المنظمة في رد عبر البريد الإلكتروني عن أسئلة من صحيفة Wall Street Journal.
أضافت المنظمة أن لجنة الصحة الوطنية أخبرتها فقط بأن جهود البحث تقودها الآن وزارة التكنولوجيا والعلوم، وأشارت المنظمة إلى أنها طلبت أيضاً من الوزارة معرفة المستجدات بشأن عملية البحث لكنها لم تتلق أي رد.

تأجيل التحقيقات: كانت منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بمحاولة المساعدة في تنسيق البحث عن المصدر الحيواني للفيروس، تحاول إدخال فريق إلى الصين لأسابيع، وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثات. وقال هؤلاء الأشخاص إن المنظمة خططت لإرسال بعثة خبراء إلى الصين في منتصف مارس/آذار الماضي، لكن الرحلة أُرجئت على الأقل إلى شهر مايو/أيار.
قالت المنظمة، في بيان عبر البريد الإلكتروني: "ليس لدينا حالياً أي بعثة أو رحلات رسمية مخطط لها إلى أي مكان بسبب الجائحة".
كما عرضت منظمة "EcoHealth Alliance" غير الربحية ومقرها في نيويورك أيضاً المساعدة، وفقاً لبيتر داسزاك مدير المنظمة، بعد أن درست فيروسات كورونا في الصين على مدار 15 عاماً. 
هذه المنظمة ساعدت في التوصل إلى أن فيروس كورونا المُسبب لتفشي "سارس" منشؤه الخفافيش، وأنه انتقل إلى البشر في سوق بجنوب الصين، على الأرجح عبر حيوانات شبيهة بالقطط تسمى قطط الزباد.
داسزاك صرح بأن شركاءه في الصين كانوا عاجزين عن التحقيق في أمر سوق ووهان، مضيفاً: "المسألة حساسة للغاية حالياً، لأن نظريات المؤامرة تُطرَح في الصين والولايات المتحدة. على أي حال، أشك في أن الوقت ببساطة قد فات".

يقول داسزاك، مشبهاً السوق بأنه مسرح جريمة محتمل، إنه في ظل ما بدا من تلوث الأدلة بالسوق أو تدميرها سهواً، فالخيار الأفضل في الوقت الحالي هو التوسع في إجراء اختبارات للحيوانات البرية والأشخاص الذين يختلطون بها.
وأضاف: "لن يكن هذا سريعاً ولن يكون سهلاً لكننا سنصل إلى نتيجة، وسيتطلب الأمر تعاوناً بين الصين والدول الأخرى، ومن ضمنها الولايات المتحدة".

أصل الفيروس: يعتقد عديد من خبراء الصحة أن فيروس كورونا المُستجد يعيش على نحوٍ طبيعي في الخفافيش وربما انتقل إلى البشر عبر حيوان بري آخر، من المحتمل أنه قط الزباد أو آكل النمل الحرشفي، وربما انتقل الفيروس إلى البشر أول مرة في سوق ووهان أو من الممكن أنه أصاب شخصاً في مكان آخر ربما تاجر لحوم برية، زار السوق لاحقاً.
هذه أسئلة حساسة، لأن كثيراً من تجارة الحيوانات البرية في الصين غير شرعية وتتطلب عمليات فحص صارمة لكنها لا تشمل الحيوانات التي تُربى وتُباع بصورة قانونية.
يشتبه بعض الباحثين والنشطاء المدافعين عن الحياة البرية في أن الحيوانات المحظورة لم يكن الباعة يُبقونها في السوق عند وصول المسؤولين الصينيين إلى السوق يوم 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أو أن الباعة أبعدوها من السوق قبل وصول المسؤولين.
"لو"، مدير شركة Jiangwei Disinfection Company للتطهير والتعقيم، يقول إنه لم يرَ أي حيوانات قط الزباد أو آكل النمل الحرشي أو خفافيش عندما وصل هو وفريقه إلى سوق ووهان، ليبدأوا في رشه لتطهيره يوم 31 ديسمبر/كانون الأول.
كما أضاف أنه كان في الموقع بالفعل مسؤولون من المكتب المحلي لمركز مكافحة الأمراض والوقاية، ووصل فريق آخر قادم من مقر المركز في بكين إلى السوق في الأول من يناير/كانون الثاني، عندما أُغلق السوق وطُلِب من الباعة ترك كل المنتجات الغذائية خلفهم.
تابع أيضاً أنه على مدار الأيام القليلة التي تلت ذلك، رأى فريق مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها يأخذ عينات من بعض الحيوانات الحية والميتة ويبعدها عن السوق، مضيفاً أن المسؤولين طلبوا من فريقه المساعدة في أخذ من 70 إلى 80 عينة من غائط وفراء الحيوانات الميتة، بالأساس من الكلاب والأرانب.
المتحدث نفسه أضاف أن المسؤولين المحليين لم يأتوا على ذكر المرض أول يوم، وأنه استخدم تركيبة عادية مكونة من 500 غرام من ثاني أكسيد الكلورين لكل لتر من الماء ذلك اليوم. لكنه ضاعف التركيز في اليوم التالي عندما عرف معلومات أكثر عما كان يحدث. وقال إن المزيج كان شديد القوة لدرجة أنه تسبب في تآكل معظم معداته.