هكذا يكون القضاء

عمان1: قصة حقيقية من القضاء السوداني .. يحكى ﺃﻥ ﻧﺸﺎﻻً ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺿﺤﻴﺘﻪ ﻓﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻴﺐ ‏(ﺟﻼﺑﻴﺘﻪ) ﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﻗﻠﻴﻞ ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻋﺪ ﺍﻟﻠﺺ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﻘﻞ ﻣﻌﻪ ﻧﻔﺲ ﺍﻟباﺺ ‏ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻬﺮﺏ ﺍﻟﻠﺺ ﻛﺸﻒ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺮﻛﺎﺏ ﻭﻗﺒﺾ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﺣﺎﺝ ﺍﻟﺰﻭﻝ ﺩﻩ ﻧﺸﻠﻚ ﻭﺇﻧﺘﺎ ﻣﺎ ﺟﺎﻳﺐ ﺧﺒﺮ ﻓﺎﻧﺘﺒﻪ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ، 

ﻓﺘﻤﺖ ﺇﺣﺎﻟﺘﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺃﺳﻬﺎ ﺩ. ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻨﻮﺭ ، ﺑﺪﺃ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﺑﺴﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﺤﺮﻱ ﺛﻢ ﻃﻠﺐ ﺳﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﺎﻛﻲ ‏(ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﻝ) ﻭﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺇﺳﻤﻪ
 ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻪ : ﺃﻧﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ . 
ﺟﻨﺴﻚ؟ .. ﺳﻮﺩﺍﻧﻲ .. 
ﻋﻤﺮﻙ؟ ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ 1918 
ﻳﺎ ﻣﻮﻻﻧﺎ . ﻋﻤﻠﻚ؟ .. 
ﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺵ ..
 ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺑﺘﺸﺘﻐﻞ ﺷﻨﻮ؟ .. 
ﻛﻨﺖ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ..! ﺷﻨﻮ ؟؟ .. 
ﻋﻤﻠﺖ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﺎﻣﻼً ﻗﻀﺎﺋﻴﺎً 1944 ﻡ 
ﻭﺗﺪﺭﺟﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺍﻟﻲ ﺃﻥ ﻭﺻﻠﺖ ﻗﺎﺿﻲ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻋﻠﻴﺎ 1960 ﻡ .
 ﻭﻋﻤﻠﺖ ﻧﺎﺋﺒﺎً ﻋﺎﻣﺎً ﻟﻠﺴﻮﺩﺍﻥ ﻓﻲ 1961 ﺇﻟﻰ 1964 
ﺛﻢ ﻋﻤﻠﺖ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻣﺎﺓ ﻣﻬﺘﻤﺎً ﺑﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﻭﺗﺴﺠﻴﻼﺗﻬﺎ ﻭﺗﻮﻟﻴﺖ ﻣﻨﺼﺐ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻓﻲ 19/6/1969ﻡ ﻭﺗﻘﺎﻋﺪ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺵ ﻓﻲ 13/5/1972 ﻡ ..!  
ﻧﻬﺾ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺈﺣﻀﺎﺭ ﻛﺮﺳﻲ ﻟﻠﺸﺎﻛﻲ ﻭﺃﻥ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺟﺎﻟﺴﺎً ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﻛﺘﺐ ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﻗﺎﻝ ﺿﻤﻦ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺇﺭﺛﻬﻢ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻛﻤﻮﻻﻧﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻳﺴﺘﻘﻠﻮﻥ الباصات ﻭﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ ﺳﻴﺎﺭﺍﺕ ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺮﻓﺾ ﺃﻥ ﺗﺨﺼﺺ ﻟﻨﺎ ﺃﻱ ﺳﻴﺎﺭﺓ !!

 ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺑﺘﺴﻠﻴﻢ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﺳﻴﺎﺭﺓ ..
ﻭﻗﺒﻞ ﻭﻓﺎﺗﻪ ..
 ﻗﺎﻝ ﻹﺑﻨﻪ : ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻭﻓﺎﺗﻲ ﺃﻋﻴﺪﻭﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻟﻠﻘﻀﺎﺋﻴﺔ !

 ﺭﺣﻞ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﺍﻟﻨﺰﻳﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﻄﻴﺐ ﻭﻧﻔﺬﺕ ﻭﺻﻴﺘﻪ ﻭﺃﻋﻴﺪﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻟﻠﻘﻀﺎﺋﻴﺔ !

ﺍﻣﺜﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺷﺮﻓﺎﺀ الأمة بغير دجلٍ ولا كهانةٍ ولا خداعٍ للبسطاء ..
ﻋﻬﻮﺩ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻫﺔ ﻭﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﺣﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻻ ﺳﺮﻗﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ..
ﺭﺣﻠﻮﺍ ﻭﺗﻠﺤﻔﻮﺍ ﺍﻛﻔﺎﻧﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺅﻭﺍ ..
لكم ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻳﺎﺳﻮﺩﺍﻥ ويا كل أمة العربان .. 
والحمد لله رب العالمين