الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني لم يعد كذلك !!

من الناحية العملية فان المتغيرات العربية في العامين الاخيرين دفنت قرار مؤتمر القمة العربية عام 1974 اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وفي واقع الأمر فان نتائج انتخابات الرئاسة المصرية يمكن اعتبارها المسمار الأخير في نعش قرار القمة لعام 1994 فقد كان قرار قيادات تتخلى عن مسؤولياتها التاريخية وتضع المسؤولية في عنق منظمة فلسطينية تتوق إلى الزعامة وكراسي الحكم حتى لو على الورق.
نتيجة ذلك القرار كانت على النحو التالي:
 أولا : سحب الملف السياسي والقانوني الدولي من يد الاردن الدولة صاحبة الولاية على الضفة الغربية سواء كانت تلك الولاية بحكم الانضمام إلى المملكة أو حتى بحكم الامانة والسيادة في غياب دولة فلسطينية.
ثانيا : دفع الاردن الى إصدار قرار فك ارتباط (اداري وقانوني).
ثالثا : دفع الاردن الى ابرام معاهدة سلام بعد أن انتقل الخلاف بينه وبين إسرائيل على الضفة الغربية قانونيا الى السلطة الفلسطينية، وبالتالي أقتصر الخلاف على الحدود في وادي عربة والاغوار الشمالية وحقوق المياه والمبادىء العامة السياسية وفق أحكام القانون الدولي و رعاية المقدسات.
فلسطينيا فان ما حققه الممثل الشرعي الوحيد بعد أن حصل على (استقلاله) عن الأردن والعرب كان على النحو التالي :
اولا : التخلي عن البندقية والنضال من خلال المؤتمرات واتقان بروتوكولات الديبلوماسية والانخداع بالمظاهر والمقابلات.
ثانيا : الاعتراف باسرائيل مجانا مقابل اعتراف إسرائيلي بإدارة فلسطينية تحت السيادة الإسرائيلية.
ثالثا : تبعثر القوى الفلسطينية وتعمق الخلافات والاقتتال.
رابعا : تقديم الوقت الكافي لإسرائيل لتوسيع الاستيطان وقضم الارض المحتلة ومحاصرة الاحياء العربية في القدس وتفريغها من المسيحيين والمسلمين بالتدريج وكل ذلك تحت غطاء استمرار طاولة المفاوضات.
خامسا : حصار الشعب الفلسطيني بالاسلاك الشائكة الكهربائية والجداران العازلة وتحويل الارض الفلسطينية الى مخيم كبير مقطع الاوصال.
وحيث لا أمل للسلطة الفلسطينية الآن وفي المستقبل بانتزاع أي شيء من إسرائيل فان الواقع العربي الجديد،و الوعي الشعبي والربيع العربي ورياح الديمقراطية وسقوط الزعامات الثورجية الكاذبة وصعود القوى الوطنية في تونس وليبيا ومصر فان الصراع يعود الى المربع الاول، فيكون القرار الوحيد الشجاع أن يعترف الممثل الشرعي الوحيد بأنه فشل وانهزم هزيمة تاريخية , وأنه بهذا يقر أنه لم يعد الممثل الوحيد وأن الممثل الشرعي الرئيس لفلسطين هو الشعوب العربية بقياداتها الجديدة وبالتالي على إسرائيل التحدث معها أو على الاقل التحدث مع مصر والأردن بشأن الضفة وغزة.
ان خطوة مثل هذه تتخذها قيادة السيد أبو مازن ستغير موازين الصراع وقواعد اللعبة رأسا على عقب، وهي الخطوة الوحيدة المتاحة الان في ظل المتغيرات الجديدة