هيبة الحكومة وهيبة النواب وعتاة الشراهة الوطنية

هيبة الحكومة  وهيبة النواب  وعتاة الشراهة الوطنية

المحامي محمد الصبيحي

لايجوز أن يظهر أي قرار حكومي على أنه أستجابة لضغوط شعبية أو حزبية  رغم أنها من قوى وطنية أردنية ( وين راحت هيبة الحكومة ؟؟ )  , ولكن يجوز بل لا بد من الاستجابة لضغوط المؤسسات الاقتصادية الدولية  ,, الحالة الاولى عيب يضعف هيبة الحكومة ,, أما الحالة الثانية فمصلحة وطنية ومناورة ذكية  .

جلالة الملك  وفي حديثة عبر التلفزيون قال (سيادة القانون على الجميع وتحقيق العدالة، هما اللذان يحفظان هيبة الدولة، ويحفظان حقوق المواطنين، ويصونان حرياتهم وكرامتهم. ) , وهذا هو القول الفصل .

دعونا اذن نتحدث عن سيادة القانون  ..  وهو الفرع المنبثق عن الدستور   ,, السادة النواب أول من خرق التعديلات الدستورية  فالمادة 22 فقرة 2 تقول  (التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والادارات الملحقة بها والبلديات يكون على اساس الكفاءات والمؤهلات ) وهناك مجموعات من السادة النواب تقوم حاليا بعملية مسح شامل لكل الشواغر في المؤسسات العامة والبلديات وقد انطلقوا في تعبئتها حسب علاقة القربي والاقرب فالاقرب!!

النواب في سباق مع أخر المكتسبات قبيل حل المجلس  فالانتخابات بدون تدخلات ستأتي بمفاجآت  وقيادات شعبية جديدة  ..و في الشارع يحتج شباب في السلط وأربد لأسباب غير سياسية  ومع أننا نفترض أن السادة نواب أربد والسلط  قيادات شعبية أنبثقت عن صوت أنتخابي ( نزيه ) الا أنهم عاجزون عن التواصل مع الشباب المحتجين وأقناعهم بالاحتجاج دون تكسير ممتلكات البلدية  والاشتباك مع الشرطة , فما سبب هذا العجز ان لم يكن فقدان مجلس النواب لهيبته وتأثيره  ؟؟

 لو كنت نائبا عن حارة ( العيزرية ) في السلط وفقدت قدرتي على تفهم مطالب الشباب ومحاورتهم  والاصطفاف معهم ان كانوا على حق أو أقناعهم بالصواب ان كانوا مخطئين  لقدمت أستقالتي  , أما أن نكون زعامات وقيادات بلا رعية ولا رعايا باستثناء جاهات الاعراس وبيوت العزاء فالتفرغ للقراءة والسياحة أفضل .

وفي سيادة القانون  , أورد لكم القصة التالية التي حدثت معي الاسبوع الماضي  :  مدرسة ميمونة بنت الحارث الثانوية للبنات في السلط تقع مقابل بيت والدي رحمه الله  وقفت في الشرفة أتأمل حشد الشباب الذين أعتلوا أسوار المدرسة لنقل أوراق الغش الى طالبات يؤدين امتحان التوجيهي  و فيما كان واحد واكثر يتسلقون جدران المبنى الى النوافذ ثم يلقون أجابات الاسئلة الى الطالبات على مرأى ومسمع من ملازم أمن واربعة من رجاله  ,  دخلت الى باحة المدرسة  فوجدت رجال الشرطة يخرجون ( ناقلي الغش ) خارج الساحة  ولما سألتهم كيف يتغاضون عمن يتسلقون الجدارن أجابني أحدهم  ( لو بدنا نلحقه ويوقع من فوق وينكسر راسه شو بخلصنا مع السلطية !! ) ,, جواب  غير قانوني ولكنه واقعي  , فنحن كمواطنين نقف مع ( ابننا ) مرتكب الجريمة  ضد الشرطة لمجرد أنهم لاحقوه للقبض عليه فتعثر من الخوف , وسبق أن طاردت دورية شرطة أحد المطلوبين ففر بسيارته  فانقلبت به وتوفي  فقام حشد من جماعته بالاحتجاج وأغلاق الشارع العام  واحراق الاطارات  احتجاجا على قيام الشرطة بملاحقة المطلوب المرحوم  ..

حالة أستقواء على القانون  من النواب الذين يسنون القوانين , ومن الناس الذين يخرقون القانون  فنقف معهم ظالمين نشد أزر ظلمهم  وتعديهم  .

وتشكل حالة رضوخ الحكومات للتعديات المذكورة  الوجه السلبي لخرق القانون  ( حالة رضا حكومي عن خرق القانون ) حتى أصبح التزام القانون هو الاستثناء وخرقه هو السائد المعتاد .

حتى أشارة الوقوف الحمراء فقدت احترام السائقين  لها فازداد احمرارها خجلا من وقوفها بلا سبب .

بدون سيادة القانون على الجميع سنحتاج في يوم قادم الى التعاقد مع شرطة ( قطاع خاص ) لحماية ممتلكاتنا  , وبدون سيادة القانون سيأكل القوي الضعيف وبالنتيجة سيأكلنا جميعا الاعداء من الخارج  ,و سنتحول الى منسف تحلق حولة خمسة من عتاة الشراهة الوطنية .

أقول خمسة فقط لا غير وان شئتم أعدهم لكم بالاسم والعنوان !!