محمد الصبيحي يكتب : أفشال الانتخابات النيابية من قبل أي جهة يعنى الفوضى

آن الاوان أن ندرك جيدا أن أردن 2012 ليس أردن ما قبل عام أو أكثر , وأن الانتخابات النيابية القادمة ستكون الاولى والاكثر أهمية من نوعها في تاريخ المملكة .
فالتغيرات الاقليمية التاريخية والمخاطر غير المسبوقة كلها تؤشر لمرحلة جديدة محليا وأقليميا تضع الاردنيين أمام أمتحان لم يدرك كثيرون صعوبته حتى الان , وما زالوا يتعاملون مع المرحلة بمنطق ( الحرد السياسي) أو العشائري , فمن يطالب باصلاحات سياسية يهدد بمقاطعة الانتخابات ان لم تلب الدولة مطالبه , ومن تفتقر عشيرته الى وزير في التركيبة الحكومية يلوح بمقاطعة الانتخابات , ومن له مطالب خدمية لم تتحقق يهدد بمقاطعة الانتخابات , ومن لم يدع الى استقبال جلالة الملك في مدينة ما يلوح بمقاطعة الانتخابات , ببساطة فان مجموع هؤلاء لايقدرون خطورة افشال الانتخابات النيابية المقبلة على مستقبل الدولة والوطن !! .
ان ما ينتظرنا في حال فشلنا في اجراء انتخابات نزيهة وشفافة وبمشاركة كبيرة من الاردنيين هو العودة الى مربع ما قبل مسيرة الاصلاح السياسي , أي العودة الى الشارع والحراك خارج المؤسسة البرلمانية والدستورية , وهو بالضبط ما تريده أطراف متعددة خارجية تريد تصدير أزمتها الينا أو تريد انفلاتا وفوضى في الشارع الاردني يمكن لها في مرحلة لاحقة تطويره الى حالة عنف من قوى الامن وبالتالي نقل الحراك الوطني من مظلة الدستور السلمية الى مظلة العداء والعنف  الامر الذي سيؤدي الى أغراق الاردن في فوضى عارمة تفتح المجال لفرض مؤامرة الوطن البديل على الاردنيين والفلسطينيين .
وحين أقول عبارة ( افشال الانتخابات ) فانني أقصد بها المواطن الذي لم يسجل في سجل الانتخابات والمواطن الذي لايذهب الى صندوق الاقتراع والقوى السياسية التي تدعو الى مقاطعة الانتخابات والمال السياسي الذي قد يحاول العبث بارادة الناخبين وأية جهة أو موظف رسمي يحاول العبث أو يتسبب أهماله بتشويه نزاهة الانتخابات أو يتدخل بها .
نعم ان خطرا كبيرا يحدق بالوطن ان لم يهب الاردنيون بكثافة للمشاركة في الانتخابات النيابية سواء كانت الحكومة تعجبنا أو لا تعجبنا , فاننا نتوجه الى صناديق الاقتراع من أجل استقرار الوطن وليس من أجل سواد عيون الحكومة – أي حكومة - .
أنا أفهم المطالبة بانتخابات شفافة دون تدخل أو تأثير من أي جهة رسمية , وأفهم حق المؤسسات الوطنية السياسية احزابا ونقابات في المراقبة على نزاهة الانتخابات , ولكني لا أفهم البديل الذي يقدمه الداعين الى مقاطعة وأفشال الانتخابات . – مع أحترامي لحقهم في أتخاذ موقفهم هذا - ؟؟ ما هو البديل الذي يقدمه الداعون الى افشال الانتخابات ؟؟ هل هو الاحكام العرفية ؟؟ أم العودة الى الشارع والبدء من جديد في عملية أصلاحات من نوع مختلف ؟؟ أم هي الفوضى السياسية والشلل التام للمؤسسات الاقتصادية والادارية للدولة ؟؟
ان المطالبة بحكومة انقاذ وطني على سبيل المثال ليس برنامجا ولا خطة للعمل وانما مقترح يمكن الرد عليه أن حكومة انقاذ وطني يمكن بالفعل أن تنبثق من خلال مجلس نواب منتخب بنزاهة مهما كانت درجة عدم رضانا عن قانون الانتخاب , وان تطوير الاصلاحات السياسية يمكن مواصلتها من خلال مجلس نواب منتخب بحرية من قبل أكبر عدد من الناس , ومهما كانت درجة عدم رضانا عن مخرجات العملية الانتخابية فانها أفضل الف مرة من ترك الاصلاحات كمطلب في الشارع بيد من هب ودب على الارض ممن لا نعرف لجزء منهم توجها أو وجها سياسيا أو أجندة واضحة ؟؟
علينا أن ندرك وبسرعة أن افشال الانتخابات من قبل أي جهة كانت يعرض مستقبل وأمن الوطن لخطر جسيم , وأن أمن ووحدة المجتمع في الدولة أهم من أية مكاسب سياسية يمكن تحقيقها من خلال المقاطعة والعودة الى فوضى الشارع .
ما أقوله ليس دعاية للحكومة ولا من منطلق مساندة الهيئة المستقلة للانتخاب , ولا وقوفا في الخندق المعارض لحزب جبهة العمل الاسلامي وانما هو رؤية أستشرافية للمرحلة تقتضي منا الحوار المعمق وأبداء الرأي بشجاعة بعيدا عن الاتهامات والعداء السياسي وشائعات التخوين والعمالة .