محاميات قصر العدل والاعراف القضائية

شهدت السنوات العشر الاخيرة إقبالا غير مسبوق من قبل خريجات كليات الحقوق للتوجه نحو مهنة المحاماة، وهكذا يخيل لكل زائر الى مبنى قصر العدل في عمان ولكونه أكبر مبنى قضائي في عمان أن أعداد المحاميات يفوق عدد المحامين.
القضية ليست هنا وانما في التغيير الكبير الذي طرأ على أجواء التقاضي، والخصوصية التي تتميز بها مرافق العدالة عن غيرها من الدوائر الرسمية، وعلى سبيل المثال لم يكن منظر (كوكتيل) الوان الازياء النسائية يظهر في المحاكم، ولم يكن عبير العطور النسائية الفواح يخترق أنوفنا، أما الان فان الفرق بسيط بين الدخول الى باحة قصر العدل الداخلية وبين (مول) تجاري في غرب عمان.
والملابس الضيقة (جدا) والقصيرة والالوان العشوائية فوق الجفون والوجه منظر متكرر في قصر العدل، وباختصار فان الوضع في بعض الحالات لا يليق بمبنى محكمة، وقد تكرر الحديث والنقد لملابس بعض المحاميات داخل أروقة المحاكم، وشاهدنا حالات مستنكرة لم يجرؤ أحد على التدخل والتنبيه اليها، فهل يعقل أن تحضر محامية للمثول أمام هيئة قضائية وهي ترتدي ( بنطلون ) جينز ضيق و(تي شيرت) بدون كم؟! هل يحدث هذا في محاكم العالم المتحضر أو في محاكم أفريقيا؟ وهل يعقل أن يصبح قصر العدل مكانا (لبعض المتسكعين) من أجل (الفرجة) بدل اللف في الشوارع تحت الشمس؟ وهل يعقل أن تتحول المرافق (الصحية للسيدات) في قصر العدل الى زاوية لإعادة تصفيف الشعر و(ترميم) المكياج؟
والامر لا يقتصر على المحاميات وانما على المحامين أيضا فهناك مظاهر غير مألوفة ومنها على سبيل المثال عدم الاكتراث بالمظهر العام للمحامي، فقبل سنوات لم يكن هناك محام يجرؤ على المثول أمام القاضي دون أن يرتدي بذلة وربطة عنق ويحلق ذقنه ويصفف شعره صباح كل يوم !! أما الان فليس ثمة فرق بين طلاب في الجامعة أو في الثانوية وبين بعض المحامين الشباب في المظهر العام.
وقبل أيام شاهدت في مكتب أحد القضاة محاميا في حالة يرثى لها ولا أحب وصفها وكانت رائحة الثوم تفوح من فمه لدرجة أنني غادرت مكاني على الفور حين جلس بجانبي, ولو كنت مكان القاضي لأتخذت قرارا برفع الجلسة لتمكين المحامي من الظهور أمام المحكمة بمظهر لائق في الجلسة التالية! وشاهدت فتاة تدخل الى مبنى قصر العدل بملابس لايجوز أن ترتديها لغير زوجها ومع ذلك لم يستوقفها أحد مستنكرا!
نقابة المحامين لم تنهض حتى الان بدورها في الرقابة على ظهور المحامين بشكل عام بمظهر يليق بمهنة الدفاع عن العدالة، ويبدو أن مجلس النقابة يتجنب الخوض في هذه المسائل لأسباب انتخابية، رغم أن عددا من أعضاء مجالس النقابة كانوا وما زالوا يتهامسون بهذه القضية حتى الان.
إن اهمال الامور الشكلية في الاعراف القضائية داخل المحاكم أدى الى تراجع أحساس المتقاضين بهيبة القضاء وأدى في بعض الحالات الى تطاول مراجعين ومحامين على القضاة، واذا ما أستمر الحال على ما هو عليه فسنشهد قضايا أعتداء كتلك التي يعاني منها الاطباء في المستشفيات.
ان المسؤولية عن المظهر اللائق للمحامين تقع على عاتق لجنة شؤون المهنة والتدريب ومجلس النقابة وتقع ثانيا على قضاة المحاكم الذين تساهلوا في شكليات الاعراف القضائية، ولا أحب أن أتدخل في موضوع الاعراف القضائية لرجال القضاء.