البنوك والدعم الوهمي

في أخبار أمس الاثنين أن البنوك المحلية والاجنبية العاملة في المملكة أعلنت أنها ستتحمل قيمة الدعم النقدي الذي قررته الحكومة لموظفيها ,, ودعت البنوك القطاع الخاص الى الحذو حذوها في تحمل الدعم لموظفيها عن الخزينة .
الى هنا أنتهى الخبر السعيد فيما نتوقع أن تهب مؤسسات القطاع الخاص الى قرارات مشابهة على مبدأ أن من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده , والارجح بالمناسبة أن نقول له فوائدها ما دمنا نتحدث عن بنوك تقرض بالفائدة ولا تألوا جهدا في أبتكار وسائل جني الاموال .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل فعلا ستتحمل البنوك دعما لموظفيها ؟ هل شرائح الفئات التي ستتلقى الدعم بينها موظفون في البنوك يتقاضون راتب الثالث عشر والرابع عشر ؟
ان حسبة بسيطة لدخل موظف البنك ستصل الى أنه لايوجد في البنوك العاملة في المملكة أي موظف يقل دخله الشهري عن ثمانمائة دينار شهريا باستثناء واحد أو أثنين في كل فرع ربما هما المراسل وعامل التنظيف , ومن جهة أخرى فان موظف البنك على العموم سيخرج من الدعم ويخرج أسرته معه باعتبار أن الدعم ليس على دخل الفرد وانما على دخل الاسرة مجتمعة اذا نقص عن ثمانماية دينار .
على كل حال فاننا نتمنى أن تعلن الحكومة أو تعلن البنوك نفسها عدد موظفيها الذين سيتلقون دعما وأن تعلن عبء المبلغ الاجمالي الذي ستتحمله عن الحكومة مقابل الدعاية لهذه المبادرة الانسانية العظيمة . وتأكدوا أن المبلغ لن يتجاوز عشرات الالاف من الدنانير .
المبادرة المطلوبة من البنوك ينبغي أن تكون على مستوى الوطن وليس على مستوى موظفيها فالاموال التي تعمل بها البنوك أموال المودعين وليست في غالبيتها أموال المساهمين ,,
مبادرة على مستوى الوطن بأن تتداعى البنوك برعاية جمعيتها الصامتة الى انشاء صندوق خاص يمول من خلال مصادر مثل أولا : حصة نقدية يلتزم بها كل بنك سنويا تتناسب مع أرباحه أو مع موجوداته , ثانيا : تحويل رسوم ختم الشيكات المعادة الى الصندوق , اذ تتقاضى عن وضع ختم – عدم كفاية الرصيد – عشرة دنانير وبعضها يتقاضى اربعين دينارا , ثالثا : دعوة المودعين الذين يرفضون تقاضي فوائد ربوية على ودائعهم الى التبرع بها لصالح الصندوق . وأية مصادر أخرى , وهكذا سيكون لدى البنوك صندوق بموازنة سنوية قد تصل الى خمسين مليون دينار يمكن تخصيص نصفها على الاقل الى صندوق المعونة الوطنية والنصف الاخر الى جهات خيرية مثل صندوق الطالب الفقير في الجامعات .
مطلوب من المؤسسات المالية مبادرات كبرى تستمر لسنوات فاستقرار الوطن وتكافل الناس يخدم هذه المؤسسات وينمي أعمالها ويزيد أرباحها ,, وهي المستفيد الاول من الامن والاستقرار فمن أين ستأتي البنوك بالارباح اذا شلت الاعتصامات والاضرابات الاقتصاد الوطني .