هل تقدم القضاء الاردني أم تراجع ؟؟ سؤال برسم الاجابة

هل  تقدم القضاء الاردني  أم تراجع ؟؟ سؤال برسم الاجابة .

 

 

 

محمد الصبيحي

 

 

 

يطرح أحد رجال القانون سؤالا : هل تقدم القضاء الاردني أم تراجع بالمقارنة بين فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وبين اليوم ؟؟ .

 

 

 

وتتفاوت أجابات أصحاب الاختصاص بين تراجع الى تقدم طفيف الى جمود .

 

 

 

وفي واقع الامر فان مثل هذا السؤال يثير شهية المعنيين مباشرة الى الحوار المعمق ويكثر من يدلون بدلوهم في الموضوع , وبالمحصلة فاننا نشهد حالة غالبة من التباكي على القضاء الذي كان يقوده في السبعينات والثمانينات ثلة من الاعلام الشيوخ ما زالت مواقفهم وقراراتهم ماثلة  في الاذهان والملفات  , وهذا يعكس رؤية بأن القضاء كان في وضع أفضل من حيث المضمون والشكل .

 

 

 

ويرى أحدهم أن تلك الفترة من القرن الماضي تمثل العصر الذهبي للقضاء الاردني رغم ما شابها من ضغوط ومحاولات التدخل التي جوبهت كلها بمواقف صلبة ومساندة قوية من جلالة الملك المرحوم الحسين بن طلال طيب الله ثراه , اذ لم يكن أحد يجرؤ على التوسط لدى قاض في قضية منظورة , ولم يكن لدى أي مسؤول مهما علت مرتبته الجرأة على التدخل في عمل القضاء حتى في ظل قانون أستقلال القضاء – قبل تعديله –   حين  كان وزير العدل قادرا على التحكم بالتعيينات والاحالات الى التقاعد وفق المزاجية الشخصية أو وفق الشفافية القانونية .

 

 

 

وفي الموضوع فان الجواب على السؤال ينبغي أن يتناول القضية من عدة وجوه .. الاول المرافق  والبنية التحتية , والثاني التشريعات التي تحكم عمل القضاء والثالث  أوضاع رجال القضاء المعيشية , والرابع جودة وتطور الاحكام والاجتهادات القضائية .

 

 

 

وفي عجالة أستخلصتها من تكرار السؤال على عدد من المختصين كل على أنفراد وجدت بالنتيجة أن القضاء الاردني تقدم تقدما كبيرا في المرافق والبنية التحتية وخصوصا من حيث المباني والتحديث الالكتروني والتوسع في تقديم الخدمة القضائية في كافة مناطق المملكة , كما شهدا تحسنا نوعيا كبيرا في ظروف رجال القضاء وأوضاعهم المعيشية ولكنه بالمقابل لم يشهد تحسنا يذكر في ظروف موظفي المحاكم المعيشية يتناسب مع المهمة الشاقة وحساسية ومخاطر العمل الذي يؤدونه . كما افتقر القضاء حتى الان  - وبصورة تدعو الى مزيد من علامات الاستفهام – الى غياب جمعية أو ناد يجمع القضاة ويقوم على رعاية شؤونهم وتنظيم نشاطات أجتماعية وعلمية ويدعم تحصين أستقرارهم الوظيفي من التعسف أو أساءة أستعمال السلطة .

 

 

 

كما شهد القضاء تقدما في مجال التشريعات الناظمة للعمل القضائي الا أنه ما تزال هناك ثغرات في العلاقة بين وزارة العدل والنيابة العامة  بحيث ما زال لوزير العدل سلطة في الاشراف على أجهزة النيابة العامة في حين تقتضي الشفافية ومهمة محاربة الفساد أستقلالا تاما للنيابة العامة عن السلطة التنفيذية  . بالاضافة الى مناوئة كثير من المسؤولين لمسألة الاستقلال المالي والاداري للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية  كما هو شأن السلطة التشريعية .

 

 

 

أما من حيث جودة وتطور الاحكام القضائية فهناك حالة عامة من عدم الرضى وشبه أجماع بأن المرحلة السابقة كانت الافضل في هذا المجال , ويعزو بعضهم ذلك الى التوسع والتشابك الكبير للمجتمع الاردني  الامر الذي أدى الى أزدحام مرفق القضاء بالمتقاضين والقضايا بما يفوق قدرة رجال القضاء على الانجاز  فوقعنا بين أمرين فاما التأني  الذي يؤدي الى مضاعفة مدد التقاضي والذي بدوره سيؤدي الى تراكم أكبر في عدد القضايا المنظورة , واما سرعة الانجاز على حساب المضمون والجودة  , ويعزوه غيرهم  الى تراجع معايير أنتقاء القضاة الجدد  وعودة  سطوة السلطة التنفيذية ممثلة ببعض رؤوساء الوزارات ووزراء العدل و قدرة بعضهم على التآمر على المجلس القضائي والاطاحة بأكثر من رئيس للمجلس ليتسنى لهم تمرير أجنداتهم على القضاء , حتى لقد سمعنا عن عدم قدرة أحد رؤساء المجلس القضائي على مقابلة الملك  ووضعه في صورة التدخل والتآمر على القضاء رغم الحاحه في الطلب  حتى أحيل الى التقاعد  .

 

 

 

ولا شك أن كاتبا أو مختصا في الشأن القضاء مهما أتسعت معرفته لا يمكن أن يقوم بمفرده باجراء عملية تقييم شاملة دون أن يغفل جانبا أو أخر ودون أن يترك ثغرات ومجالا واسعا للأختلاف في محصلة التقييم  وفي الحلول والمقترحات المستنتجة لتطوير القضاء الامر الذي يستوجب تنظيم ورشة عمل متخصصة مكثفة تجد مخرجاتها أذا صاغية وآلية للتنفيذ .