أعادة هيكلة القضاء الاردني

ما الذي يقصده النواب باعادة هيكلة القضاء

 

محمد الصبيحي

 

لم نفهم حتى الان تلك الفقرة التي وردت في رد النواب على خطاب العرش الملكي  حيث أشاروا الى ( ضرورة العمل على أعادة هيكلة القضاء ) , وأحسب أن بعض رجال القانون النواب هم من وضع هذه الفقرة في خطاب الرد , دون أن يكون هناك حوار داخل لجنة أعداد الرد حول مفهوم ومحاور أعادة الهيكلة المقصود  .

 

وفي حقيقة الامر فان  جميع الخطابات والتصريحات الرسمية كانت دائما تشير الى مفهوم ( تطوير القضاء ) ولم يشر أحد من قبل الى ( أعادة هيكلة القضاء ) وكان الجميع  حتى في المعارضة السياسية يتجنب طرح مفهوم ( أصلاح القضاء ) , غير أننا كنا ندرك أن مصطلحات التطوير وأعادة الهيكلة انما هي التعبير الاكثر نعومة لمصطلح ( أصلاح القضاء ) .

 

لقد سبق وأن أجريت تحديثات على قانون أستقلال القضاء وقامت وزارة العدل وفي مراحل متتابعة بتحديث آليات ووسائل عمل المحاكم وشهد القضاء نقلة نوعية في الادوات وأعداد القضاة  ولكن التطوير أو الاصلاح الحقيقي لم يكن  جوهريا أو أستراتيجيا  يؤسس للمستقبل أو يمتلك رؤية جريئة واضحة لما نريد أن  تكون عليه السلطة القضائية في الاردن  , وعلى سبيل المثال لم يطرح أحد التساؤل الكبير حول تشتت وتنوع السلطة القضائية في الاردن  فالقضاء النظامي سلطة مستقلة والقضاء الشرعي سلطة أخرى والقضاء الكنسي سلطة ثالثة والقضاء العسكري سلطة قضائية رابعة  وكل واحدة منها تعمل بمعزل وأستقلال عن الاخرى ولها مرجعيتها المنفصلة  .

 

لم يطرح أحد فكرة دمج القضاء النظامي والشرعي والكنسي في سلطة قضائية واحدة  ذات ثلاثة أفرع ويشرف عليها مجلس قضائي واحد  يضم ممثلين عن كل قضاء بنسب معينة  ؟؟ لم لا فهي فكرة أصلاحية تقدمية على طريق الدولة المدنية الحديثة  , وتمنح الجهاز القضائي بمفهومه الواسع قوة وأستقلالية  معنوية ودستورية أكبر بكثير مما هو الان .

 

أما في شأن القضاء النظامي فنعود ونقل أن التطوير  الذي جرى حتى الان بقي يراوح في الاطراف من الجسد المنهك ولم يجرؤ على فحص القلب ومدى قدرته على ضخ دماء نقية جديدة الى سائر مفاصل الجسد  .

 

ان قلب الجهاز القضائي النظامي هو المجلس القضائي  , وهو ما نحتاج الان الى فكرة ومبادرة جديدة لتطوير تشكيله وتوسيعه بصورة تمثيلية لكافة شرائح وفئات القضاء النظامي  وضرورة منح عضو المجلس القضائي أستقرارا وظيفيا  - بمنأى عن هواجس التقاعد والنقل - لمدد معينة كما هو شأن قضاة المحكمة الدستورية  .

 

ويتكون المجلس القضائي حاليا من  ( رئيس محكمة التمييز رئيسا , رئيس محكمة العدل العليا نائبا للرئيس , رئيس النيابة العامة لدى محكمة التمييز , أقدم قاضيين في محكمة التمييز , رؤساء محاكم الاستئناف , المفتش الاول للمحاكم النظامية , الامين العام لوزارة العدل , و رئيس محكمة بداية عمان )  بمعنى أن عضوية المجلس القضائي مقتصرة على شيوخ القضاء ممن قضوا سنوات طويلة في العمل وقاربوا على  التقاعد  , وهذا بطبيعة الحال يترك مسافة كبيرة بين الرغبة في الاستمرار في العمل بعيدا عن هاجس التقاعد وبين القدرة على أحداث تطوير أو أتخاذ مواقف معارضة   , ويبقي الفئة الشابة من رجال القضاء في معزل عن المشاركة في صنع مستقبل القضاء وأدارة شؤونه  وهم قضاة محاكم البداية والصلح الذين يشكلون نسبة سبعين بالمائة من قضاة المملكة  , ومن هنا فان الحاجة الى توسيع تشكيلة المجلس القضائي لتمثيل تلك الفئة الشابة  وفق ألية انتخابية عبر جمعية عمومية تصل بممثليهم الى عضوية المجلس القضائي  مع ضمانات تشريعية تحول دون نقل عضو المجلس القضائي أو أحالته الى التقاعد خلال مدة عضويته في المجلس  سيكون بداية الطريق لتطوير أو أصلاح أستراتيجي تبدو الحاجة اليه الان ودونما أبطاء مصلحة وطنية بالغة الاهمية .