نحو طريقة جديدة لمعاملة المحتالين

في الاخبار أن أجهزة الرقابة الدوائية بالتعاون مع الامن الوقائي تمكنت من القبض على طبيب يقوم بتصنيع أدوية مقلدة غير مرخصة في شقق ومحال تجارية ويبيعها للمرضى على أنها أدوية أصلية بسعر مرتفع بالتعاون مع ابنه الذي يعمل في مستشفى خاص وفي غفلة من إدارة المستشفى، وتم ضبط ماكينات تصنيع كما أعترف الطبيب  أنه يقوم بتصنيع أدوية مقلدة على أنها لمعالجة السرطان ويبيعها باسعارها العالمية.
وبالطبع فان أي وسيلة إعلام لم تذكر اسم ذلك الطبيب، كما يحدث دائما عندما تلقي الشرطة القبض على محتال خطر صاحب سوابق فتشير وسائل الاعلام الى اسمه بحرفين فيما يشبه الاجماع على مراعاة مشاعر أمثال هؤلاء المجرمين دون مراعاة آلام الضحايا وخسائرهم المالية.
ان أول ما يخطر ببال القارىء أن يسأل من هو هذا الشخص؟ ولا أحد سيجيب حتى لو رفعنا سماعة الهاتف وسألنا الشرطة فلن يعطينا أحد أسمه!
لماذا نتواطأ جميعا في الحفاظ على سمعة مجرم لم يحافظ هو على سمعته وعلى حياة الاخرين؟ أليس من حق كل مريض تناول أدويته المزورة أن يعرف الحقيقة ويعيد تشخيص وضعه الصحي ويطالب بالتعويض؟
أليس من حق الجيران والمخدوعين بذلك الطبيب أن يعرفوا حقيقته حتى يكون عبرة لغيره من ضعاف النفوس؟
شخصيا لم أستطع دائما فهم سر ترميز أسماء المجرمين في الاعلام الاردني؟ وقد يقول قائل أن المتهم بريء حتى تثبت أدانته، وهذا صحيح ولكن مجرد ضبط أدوية تصنع في مكان غير مرخص يكفي لنشر الخبر واسم الفاعل، كما أنه وللأسف وحتى في حال صدور أحكام قطعية عن المحاكم فان وسائل الاعلام تصر على نشر اسم المجرم المحكوم بالرموز.
جرائم بشعة ارتكبت وصدرت بها أحكام قضائية نهائية ومع ذلك يصر إعلامنا على إخفاء اسم المجرم.
ما أطالب به هنا وسيلة جديدة للتعامل مع المجرمين ففي مثل حالة ذلك الشخص ينبغي نشر اسمه وصورته واعترافاته كاملة في كافة وسائل الاعلام، وكذلك الامر في حالات الاحتيال بعد صدور الاحكام القطعية، وفي قضايا الغش في المواد الغذائية، وفي حالات المطاعم التي يثبت تقديمها لمأكولات منتهية الصلاحية أو ارتكاب مخالفات كبيرة للشروط الصحية.
منذ أسابيع كانت هناك حملة صحية على المطاعم في المملكة العربية السعودية وتم ضبط مطاعم مشهورة مخالفة للشروط الصحية فنشرت وسائل الاعلام أسماءها وعناوينها، وفي دول أخرى في قضايا النصب والاحتيال التجاري يتم نشر اسم المحتال وصورته وتعميمها على القطاع التجاري وأحيانا نشرها في الصحف اليومية، وقد شكل ذلك رادعا قويا لكثيرين ممن يفكرون بوسائل الاثراء السريع غير المشروع.
ليس صحيحا أن النشر يعطي صورا غير إيجابية عن المجتمع أو يلحق ضررا بالسياحة، والصحيح أن النشر يعطي صورة لمجتمع لا يقبل التستر على الجريمة ويعمل جاهدا لأجتثاثها، مجتمع يعزز الثقة العامة ويفرز المجرمين جانبا.
نحن بحاجة الى قائمة سوداء معلنة لقضايا تزوير الادوية ومخالفات الغذاء الجسيمة وقضايا النصب والاحتيال المكرر، قائمة تعلن للعموم ولا يجري رفع أي اسم منها الا بعد مرور أربع سنوات على عدم ارتكابه أي جرم، وهكذا نساهم في تنوير الرأي العام وفي ردع المجرمين.