وزير العدل في قصر العدل .. أي عدل ؟؟

وزير العدل في قصر العدل ..  أي عدل ؟؟!!!

 

المحامي محمدد الصبيحي

 

زار وزير العدل قصر العدل وأعطى تصريحا للأعلام عنوانه أن وزارة  العدل ( حريصة على تسخير التقنية لتسريع أجراءات المحاكم ) نقطة أول السطر .

 

كلما تسلم وزير حقيبة وزارة العدل فانه يبادر الى تفقد العمل في قصر العدل ويطلق تصريحا يعبر عن دعم الحكومة للقضاء بهدف تسريع أجراءات التقاضي , ومع ذلك ورغم كل تصريحات وزراء العدل فان أجراءات التقاضي ما زالت بطيئة وما زالت المشكلة دون حل ,

 

بالمقابل تحصد محكمة أمن الدولة السمعة الطيبة في سرعة أجراءات التقاضي  ويقارن كثيرون ذلك ببطء الاجراءات في المحاكم النظامية فيتخذها كثيرون حجة على القضاء النظامي  بهدف أبقاء الاختصاصات المفتوحة لمحكمة أمن الدولة  , والتي وجه جلالة الملك الحكومة لحصر تلك الاختصاصات وتضييقها تماشيا مع التعديلات الدستورية .

 

سبب المقارنة الخاطئة بين محكمة أمن الدولة وبين المحاكم النظامية جهل في طبيعة كل محكمة وأختصاصها وتجاوب الجهات الرسمية معها  , فمحكمة أمن الدولة محكمة جزائية  عسكرية  أما المحاكم النظامية  فتنظر قضايا جزائية وقضايا مدنية وقضايا أدارية مع مراعاة أختلاف الاجراءات حسب أحكام القوانين

 

محكمة أمن ما أن تطلب شاهدا أو متهما للحضور حتى تهب الاجهزة الشرطية لتنفيذ الطلب وخلال أربع وعشرين ساعة يكون طلبها مجابا  أما المحاكم النظامية  فالحال يغني عن السؤال في تجاوب الشرطة معها  .

 

وحتى ندرك مدى أهتمام الحكومات بالقضاء النظامي وهيبته  وللمقارنة فان النائب العام لعمان ورغم خطورة الوظيفة والقضايا التحقيقية المنظورة فان لا يمتلك أية حراسة أمنية  وسيارته ( خردة ) أفضل منها سيارة مدير تربية أي لواء في المحافظات , بالمقابل فالنائب العام المصري واللبناني والسوداني يحظون بسائق عسكري و بحراسة وحماية أمنية على مدار الساعة  , والسؤال ماذا لو أعتدى أحد ( الزعران ) المطلوبين على النائب العام ؟؟ ما ينفع الاهتمام الامني والقبض على الفاعل فيما بعد ؟؟ .

 

اذا طلبت محكمة أمن الدولة ملفا أو كتابا من  وزارة  السياحة أو الاراضي – على سبيل المثال – فان الجواب يرد خلال يومين على أبعد حال  , أما المحاكم النظامية فانها ترسل الطلب مكررا عشرات المرات  - أي خلال عشرات الجلسات - ولا يصل الجواب  .

 

التبليغات في المحاكم النظامية تعتبر مقبرة القضايا , وعلى سبيل المثال فقد سجلت قضية ذم وقدح  في شهر حزيران عام 2012 وبسبب التبليغات لم تخطو القضية موضوعيا خطوة واحدى الا يوم أول أمس الثلاثاء .

 

سيدي الوزير لا تنفع التصريحات ولا التقنيات في تسريع أجراءات التقاضي , ومهما زرت قصر العدل فلن يقدم ذلك ولن يؤخر , فالمشكلة الاساسية أو الجزء الاكبر منها في التبليغات  , وفي التلاعب بالتبليغات  والعناوين  , وفي مدى تعاون الشرطة مع المحكمة  ومدى ما تعير مديرية الامن العام أهتماما ورقابة صارمة على أحترام الشرطة وأنصياعهم لطلبات القضاة  , وأدراكهم بأن هناك ( حساب وعقاب ) على أهمال طلبات القضاة أو تنفيذ أوامرهم .

 

المشكلة في الرعب الذي ينتاب الجهات الحكومية وعلى كافة مستوياتها حين يردها طلب من محكمة أمن الدولة  , وفي الاهمال وعدم الاكتراث  حين يصلها طلب من المحكمة النظامية  .

 

نحتاج الى مدعي عام أداري يتابع شكاوى عدم أستجابة الدوائر الحكومية  لطلبات القضاء وله صلاحية توقيف الموظف  الذي يعامل طلبات القضاء بعدم أكتراث وأهمال  .