تجميد عضوية نائب قرار غير دستوري

بتجميد عضوية النائب قصي الدميسي يكون مجلس النواب الموقر قد أبتكر حكما دستوريا غير مسبوق . وجاء قرار المجلس مستندا الى مذكرة لجنة التحقيق والتي أستندت بدورها على مبدأ ( أن من يملك الاكثر يملك الاقل ) بمعنى أن من يملك صلاحية الفصل يملك صلاحية التجميد .
بهذا يكون مجلس النواب قد خلط بين قواعد ومبادىء القانون الاداري وبين قواعد ومبادىء القانون الدستوري .
من يملك الاكثر يملك الاقل أيها السادة صحيح في العمل الاداري , في القانون الاداري , وفي قضاء المحاكم الادارية , وعلى سبيل المثال فان من يملك سلطة أنهاء عمل موظف أو عامل يملك سلطة أنذاره أو الحسم من راتبه , أما في الفقه الددستوري فان النصوص الدستورية نصوص محكمة لاينطبق عليها هذا المبدأ , وعلى سبيل المثال فان جلالة الملك يملك سلطة حل مجلس النواب كاملا , ولكن هل يملك سلطة حل دائرة انتخابية فقط ؟؟ على مبدأ أن من يملك سلطة حل مجلس النواب كاملا يملك حل دائرة واحدة !! بالطبع هذا غير جائز .
ومن ناحية أخرى دعونا نلاحظ ما يلي :
وفق أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب فعندما يتحدث نائب بكلمات غير لائقة أو نابية أو يتعرض لكرامة الاشخاص يقوم رئيس المجلس بلفت نظره مرتين واذا كرر فقد يقرر المجلس منعه من الكلام في الجلسة و واذا لم يلتزم يقرر المجلس أخراجه من الجلسة , واذا لم ينفذ القرار فان المنع من الحضور يمتد الى ثلاث جلسات تلقائيا , ويشترط النظام نشر القرار في الدائرة الانتخابية التي ينتمي اليها النائب .. لماذا ؟؟ والجواب لأن للناخبين الحق في معرفة ما فعل نائبهم ..
وحين يقرر المجلس فصل نائب فان الحكومة بعد تلقيها الاخبار من المجلس رسميا تذهب الى الناخبين في الدائرة التي كان يمثلها النائب ولسان حالها يقول لهم لقد فقد نائبكم مقعده فقدموا لنا نائبا أخر عبر صناديق الاقتراع ,, لماذا ؟؟ لأنه لا يجوز أن تظل دائرة أنتخابية بدون تمثيل , لأن قانون الانتخاب يفترض فيه أن يرسل الى مجلس النواب ممثلين عن كافة مكونات النسيج الوطني ..
اذا حين يفصل نائب يرسل الناخبون نائبا أخر مكانه , فكيف يقوم المجلس بتجميد نائب ولا يسمح للناخبين بارسال نائب مكانه ؟؟
بمعنى أن التجميد يعني أبقاء دائرة كاملة بدون تمثيل , ويعني معاقبة مائة الف مواطن وحرمانهم من التمثيل في المجلس لأن نائبا أخطأ , ويعني أن عدد أعضاء مجلس النواب نقص واحدا لمدة عام بدون بدون نص في الدستور أو القانون , بل أن كافة النصوص في الدستور أو القانون لاتسمح بنقصان عدد أعضاء مجلس النواب وتلزم بملء الشاغر خلال مدة محددة .
خلاصة القول أن المجلس طبق قواعد القانون الاداري على النصوص الدستورية وهذا خلط غير جائز , وأنه كان على المجلس الموقر أن يرسل تنسيب اللجنة القانونية بخصوص التجميد الى المحكمة الدستورية لأبداء الرأي فيه .
وأخيرا أقترح على مجلس النواب أو مجلس الاعيان أو الحكومة أن يستفتي أي منها المحكمة الدستورية في الموضوع اذ لايملك النائب منفردا أن يطعن لدى المحكمة الدستورية ولا أمام محكمة العدل العليا .