الصبيحي يكتب: لجوء سياسي ولجوء أعلامي .. نذير خطر !!

عمان1:كتب المحامي محمد الصبيحي: فوجئنا بسفر الزميل الاعلامي علاء الفزاع الى السويد وطلبه اللجوء السياسي هناك , وليس سرا أن عودة الاعلاميين للمثول أمام نيابة أمن الدولة في قضايا مطبوعات ونشر أثار المخاوف من تكرار ما فعله الزميل الفزاع وجعل بعض الزملاء يشعرون وكأن الفزاع هرب بجلده قبل أن يلقى ما لقيه أمجد معلا ونضال فراعنة .

 

وبصراحة فان هناك من يترقبون بفارغ الصبر رد حكومة السويد على طلب الفزاع , وشهيتهم مفتوحة لطلبات مماثلة يخرجون بها من البلد وان تفاوتت الاسباب وبغض النظر عن واقعيتها وجديتها , الامر الذي يفتح أبواب التفسيرات للنكسة التي يعيشها الاعلام الاردني ويفسح المجال واسعا أمام جهات وقوى تترقب بشغف نشوء معارضة أردنية في الخارج .

 

قبل أسابيع منحت تركيا حق اللجوء السياسي لشاب أردني لا تتوفر فيه شروط أو مقومات المعارض السياسي وليس له لون فكري أو نشاط يمكن وصفه بالسياسي المعارض , ومرت الامور دون أن تلتفت الحكومة لمغزى الخطوة التركية وجاذبيتها بالنسبة لكثير من الناشطين أو حتى ممن يعتبرونها فرصة للهجرة والسفر وحتى السياحة.

 

حتى الان لم يستطع أحد الادعاء بوجود قمع سياسي عنيف في الاردن , ولم يستطع أحد الادعاء بوجود معارضة سياسية أردنية في المنفى , وحتى في أيام الاحكام العرفية لم تنشأ معارضة في الخارج , وكان المعارضون الاردنيون وما زالوا يرفعون أصواتهم في الداخل وبسقوف مرتفعة , ولكن لا يخفى أن يعضهم كان يتعرض لمضايقات وحصار نفسي وأمني ومعيشي , وللحقيقة فان ذلك لم يصل الى مستوى ما حدث ويحدث في بلدان شقيقة , ولكننا لانستطيع أنكاره , فما بال هذه الحكومة عاجزة عن التعاطي مع الاعلام المستقل بروح رياضية وبدرجة من الحوار والمصداقية ؟؟ بل وتفرض حصارا شديدا على الاعلام الرسمي الذي لم يعد يملك حق نشر أي نقد للأداء الحكومي مهما كان , وتطلب منه تصوير الامور على أنها سمن وعسل كمن يدفن رأسه في الرمال !!؟ .

 

الفشل الاعلامي للحكومة واضح وابواب الحوار تقتصر على من يؤيدها من النواب . والنافذة الوحيدة لتنفيس غضب المواطن ومعاناته هي في بعض المواقع الاخبارية وبعض الاذاعات الخاصة عبر برامج البث الصباحي المباشر , ولكن هؤلاء جميعا أيضا يرون في قضية الفراعنة ومعلا رسالة وأنذارا لهم وبالتالي فقد بدأوا يستشعرون خطر التوقيف ومخاوف قطع الارزاق . نحن بحاجة الى أعلام رسمي جديد يحظى بدرجة عالية من الاستقلالية والمصداقية وبحاجة الى أن تفتح الحكومة أبواب الحوار بجدية ومصداقية أيضا بعيدا عن الفذلكات الكلامية و ( طحن الماء ) . نحن بحاجة الى وزير أتصال وأعلام يملك القدرة على حماية حرية الصحافة قبل أن تتولى المؤسسات الدولية ذلك وقبل أن نجد نصف الاعلاميين الاردنيين اما مهاجرين وإما لاجئين سياسيين في السويد وتركيا .

 

 نقلا عن خبرني