الصبيحي يكتب: إنفاذ القانون دون تهاون أو محاباة

عمان1: كتب المحامي محمد الصبيحي: بكل ما في خطاب العرش في أفتتاح الدورة البرلمانية من أهمية فقد أستوقفتني فقرة ربما تكمن أهميتها في أنها تشكل محورا رئيسا في بناء الدولة العصرية والعدالة الاجتماعية فقد قال جلالة الملك وأقتبس النص (.. فاننا نؤكد ضرورة تطبيق القانون بحزم وعدالة على الجميع وعلى جميع مكونات الدولة الالتزام الكامل بأنفاذ القانون دون تهاون ولا محاباة، وعلى ذلك فاننا نوجه الحكومة ومجلس الامة لتوفير كل المتطلبات التي تحتاجها السلطة القضائية لتطوير أدائها وتأهيل كوادرها ضمن خطة زمنية محددة...).
وبهذا ربط جلالة الملك انفاذ القانون بحزم وعدالة دون تهاون ولا محاباة بكل أجهزة الدولة ووجه السلطتين الى توفير كل متطلبات السلطة القضائية باعتبارها الحارس والرقيب على الفقرة الاولى وهي انفاذ القانون بعدالة وحزم ودون محاباة.
ان جوهر العدالة بكل جوانبها يكمن بالفعل في نفاذ القانون على الجميع ودون محاباة وجوهر المشكلة في مجتمعنا تفشي المحاباة في تطبيق القوانين وترك تطبيق القانون غالبا الى المزاجية بحيث يقرر الموظف سواء مراقب صحة أو مفتش عمل أو موظف في مكتب تطبيق القانون أوالعفو من أحكامه حسب مزاجه أو حسب انتماء المواطن أو عشيرته أو حتى مظهره الخارجي وحلاوة لسانه وتملقه للموظف وتلك حالات واقعية نشاهدها جميعا كل يوم ولكنها معبر عن حالات أكبر وأخطر يجري التغاضي عنها وعلى سبيل المثال قد ينفذ قرار هدم بحق بناء متجاوز لأحكام التنظيم ولا ينفذ نفس القرار بحق بناء أخر لأن صاحب الاخير حصل على قرار تنظيمي مخالف للقانون بترخيص التجاوز بعد أن دفع غرامات للأمانة أو البلدية تسمى زورا ( تعويضات تنظيم ) وأخر ينفذ قرار المحكمة بحقه وغيره يتم ركن القرار في مستودع القضايا الى ما شاء الله.
ولا أكشف سرا حين أقول أن رئيسا أسبق متقاعد لمحكمة العدل العليا أخبرني مؤخرا أنه عجز عن أقناع جهة رسمية بانفاذ القانون على جاره المتعدي على الشارع العام وعلى حقوق الجوار.
في كل مناسبة يحرص جلالة الملك برؤيته الثاقبة لبنية الدولة العصرية على التأكيد على مبدأ سيادة القانون ومع ذلك فان غياب العقاب والمحاسبة الحكومية والقضائية على التجاوزات التي تمس انفاذ القانون بعدالة تركت شعورا عاما لدى الموظف العام والمواطن على حد سواء بأن القانون كخيوط العنكبوت يخترقها القوي القادر أو المدعوم.
من هنا فانني أقول بأننا بحاجة الى آليات تنفيذية للسيطرة على تلك التجاوزات وأستعادة هيبة القانون وأقناع المواطن أن القانون للجميع وعلى الجميع ولا يجوز لمسؤول مهما علت مرتبته وقف تنفيذه بأي شكل من الاشكال.
لقد كتبت في مقال سابق داعيا الى توسيع جهاز النيابة العامة الادارية ومدها بكوادر قضائية وضابطة عدلية ومد صلاحياتها لتشمل الرقابة على حسن تنفيذ الموظف العام للقانون واحالة من يمارسون المحاباة في تنفيذ القانون الى المدعي العام أو الى المسؤول الاداري الاعلى لتنفيذ العقوبات الادارية بحقهم حسب الحالة ودعونا نتذكر أن جلالة الملك أشار في مناسبة سابقة الى الترهل في الادارة الحكومية ولذا فانني أكرر بأن دور النيابة العامة في مواجهة الترهل الاداري ينبغي أن يكون جوهريا وفعالا وليس كما هو الان محصور بالدفاع عن أخطاء ومخالفات الادارة أمام محكمة العدل العليا. الراي