وخزة ضمير للتحالف المناهض لعقوبة الاعدام

وخزة ضمير للتحالف المناهض لعقوبة الاعدام

المحامي محمد الصبيحي

لدينا في الاردن مجموعة تسمى ( التحالف المناهض لعقوبة الاعدام ) بينهم محامون ونواب وناشطون في مجال حقوق الانسان , والهدف هو العمل على ألغاء عقوبة الاعدام في القوانين الاردنية لنلتحق بركب الدول الغربية المتحضرة ذات السجل الراقي في مجال حقوق الانسان وأولها حق الحياة  , وذلك حسب ما يقول وينشر أعضاء التحالف .

وينشط بعض هؤلاء السادة والسيدات لدى محافل ومنظمات دولية وأجنبية وينظمون بين وقت وأخر ندوات أو حوارات محصورة في ( غرب عمان ) ويشيدون في كل مرة بأن الاردن لم ينفذ الاعدام بحق أي مجرم مدان بقرار قضائي قطعي منذ العام 2006 ,وعددهم ثمانون مدانا تقريبا ما زالوا يأكلون ويشربون وينعمون بحسن الضيافة والرعاية الصحية في مراكز الاصلاح .

الحجة الرئيسة للتحالف أن حق الانسان في الحياة مقدس ولا يجوز مصادرته تحت أي ظرف .

ولكن وللأسف ليس لدينا تحالف مقابل يطالب بحق الحياة لمن ماتوا قتلا على أيدي المجرمين وبعضهم أطفال أغتصبوا وأحرقوا ببشاعة والقيت جثثهم في الجبال الوعرة  .

نتحالف وننشط ونقيم الدنيا ونقعدها من أجل الابقاء على حق الحياة لمجرم قتل وأحرق وقطع أطراف الضحية ثم تناول العشاء في بيت عزاء المغدور  فأي تحالف هذا وأي عدالة تسمح بتكريم القاتل في السجن المجاني ؟؟ ماذا عن أطفال الضحية وأسرته التي تقطعت بها سبل الحياة الكريمة وتقطعت قلوبهم حسرة وألما وذهب دم عزيزهم هدرا من أجل عيون التحالف  ولكي يقال عنا أننا مجتمع متحضر ؟؟

وتحت ضغوط منظمات وتحالفات مشابهة تم وقف تنفيذ أحكام الاعدام الصادرة عن القضاء ولكن أحدا لم يتنبه الى الارتفاع المذهل في جرائم القتل منذ ذلك الحين بعد أن أيقن مجرمون أنهم لن يصلوا الى حبل المشنقة وأن أهالي الضحايا سييأسون بعد سنوات  فيضطرون لأبرام صلح يسمح بالنتيجة باخراج المجرم من السجن بالعفو !!

لم يرصد أحد أرتفاع جرائم الاخذ بالثأر نتيجة عدم تنفيذ حكم الاعدام , ولم يتنبه أحد أن أقارب الضحية الذين يعجزون عن الوصول الى المجرم المحمي خلف القضبان ينتقمون أحيانا من قريب له بريء لا يجوز أن يؤخذ بجريرة أخر .

لم نشاهد حضورا للرأي الاخر في نشاطات التحالف المناهض لعقوبة الاعدام  , ويبدو أنهم يتعمدون عدم سماع أو دعوة الرأي الاخر  ليبقى العزف المنفرد مسيطرا حتى لو كان نشازا .

نريد أن نظل مجتمعا متخلفا في نظر هؤلاء ونظر منظمات ومجموعات غربية مثلنا مثل المجتمع الامريكي ( المتخلف ) الذي ترفض حكومته الغاء عقوبة الاعدام أيضا , ونسألهم أيضا ما هي العقوبة العادلة لمن يسرق حق الحياة لطفل بريء ؟؟ وكيف سيكون ميزان العدالة متوازنا في هذه الحالة .

نتحمس وننشط لحماية المجرمين من عدالة القضاء ونفشل في أنشاء تحالف ضد الفقر  أو تحالف لمواساة ودعم أسر المقتولين ظلما وعدوانا .. والسبب أن التحالف الاول مدعوم من منظمات دولية منافقة تدعي حماية حقوق الانسان على حساب أنسان بريء

أخيرا أسألوا ضمائركم ان كانت راضية عن تحالفكم ؟؟