ديوان المظالم وشكاوى ضد دائرة المخابرات

ديوان المظالم .. وشكاوى ضد المخابرات العامة

المحامي محمد الصبيحي

في كثير من الدول يكون أسم ( دائرة المخابرات ) مرادفا للرعب والبطش والاذلال  , أما في الاردن فالاردنيين لا يرضخون لبطش ولا يرتضون الاذلال وحين يكون هذا شأن المواطن الحر فان الادارات الرسمية بكافة مسمياتها تكون ملتزمة بحدود القانون والكرامة الانسانية

بمراجعة  التقرير السنوي لديوان المظالم وجدت أن الديوان أستقبل ويستقبل شكوى أي مواطن بحق دائرة المخابرات العامة ويقوم بمتابعة الشكوى وما عرفناه من التقرير أن الدائرة أستجابت وأنصفت أصحاب الشكاوى وسأدلل تاليا على نماذج من تلك الشكاوى .

لا أقول ذلك دعاية لدائرة المخابرات فأي دائرة أمنية تقوم بواجبها ضمن حدود القانون لا تستلزم دعاية ولا شكرا فلا شكر على واجب  , وانما أقوله لتنوير المواطن باستعمال حقه الدستوري بمخاطبة أي سلطة عامة فيما ينوبه من ضرر أو ظلم أو تجاوز عليه  , فقد تكون هناك – وهو الغالب – حالات فردية من التجاوز أو الاخطاء أو الاجتهادات المفرطة لا تعلم بها دوائر الرقابة والقيادات الادارية العليا .

في دول أخرى كثيرة لايستطيع مواطن تقديم شكوى أو التظلم من مسؤول أمني أو دائرة أمنية بل وقد لا يعود الى بيته اذا ما فكر بتقديم الشكوى  , أما في الاردن فواجبنا كرجال قانون أو أعلام العمل على ترسيخ مبادىء سيادة القانون لدى المواطن والمسؤول على حد سواء  , وهو ما يدعو اليه جلالة الملك في أكثر من مناسبة وحديث وتوجيهات ملكية  , وهذا ضمان أساسي لمستقبلنا كمواطنين ومستقبل بناء الدولة  التي تتعزز فيها مشاعر وسلوكيات الانتماء للوطن .

وخيرا أقتبس من تقرير ديوان المظالم السنوي ما يلي :

(( شكوى مقدمة من أحد المواطنين بحق دائرة المخابرات العامة يتظلم فيها من قيام دائرة المخابرات العامة بإعاقة مروره على المنافذ والمطارات عند دخوله وخروجه لوجود تعميم على أسمه على الحدود حيث يتم حجز أوراقه ووثائقه الشخصية وتأخيره عند المغادرة والقدوم ,  راجع المشتكي دائرة المخابرات عدة مرات ولم يتم رفع التعميم عليه  فقدم شكوى لديوان المظالم  فقام الديوان بالتنسيق مع الدائرة لحل مشكلة هذا المواطن .

أستجابت دائرة المخابرات لطلب ديوان المظالم وتم رفع التعميم عنه من جهاز السيطرة في جميع المعابر والحدود وأكدت الدائرة لأنها رفعت التعميم ولن يتعرض المواطن لأي تأخير عند دخوله أو خروجه من أاضي المملكة . ))

ومثال أخر (( قدم أحد المواطنين شكوى بحق دائرة المخابرات العامة يتظلم فيها ويقول أنه يحمل رخصة قيادة سيارة وعند أنتهائها تقدم الى دائرة ترخيص السواقين لتجديدها فطلب منه الحصول على موافقة أمنية من دائرة المخابرات وعند رفض الدائرة منحه الموافقة الامنية تقدم بالشكوى الى ديوان المظالم حيث تدخل الديوان فاستجابت دائرة المخابرات  ومنحت المواطن الموافقة وتم تجديد الرخصة حسب الاصول . ))

ومثال ثالث (( شكوى من مواطن بقيام دائرة المخابرات أثناء تفتيشها على محلات بيع وصيانة الاسلحة النارية بحجز سلاحه المرخص قانونيا وقد راجع المشتكى الدائرة عدة مرات ولم يتمكن من أستعادة سلاحه  فتقدم بالشكوى لدى ديوان المظالم وبالتحقق منها وبتطبيق القانون بالتنسيق مع دائرة المخابرات تمت الاستجابة لتظلم المواطن وأستعاد سلاحه حسب الاصول )

أمثلة كثير لشكاوى مواطنين بحق الداخلية والامن العام  حيث تم أنصافهم من قبل قيادات الاجهزة الامنية بعد التحقق من صحة الشكاوى وأحكام القانون . والعبر لمن أعتبر .

- ينشر بالتزامن مع عمون -