محمد الصبيحي يكتب : قلق قضائي مشروع ..

قلق قضائي مشروع

 

محمد الصبيحي

 

لست أبالغ حين أقول أن حالة عارمة من القلق المشروع – القريب من الاحباط – تسود الجهاز القضائي , والاسباب متعددة .

ولعلي أكتب من باب النصح والحرص على أستقرار الوضع الوظيفي للسادة القضاة  لا بدافع النقد والبحث عن السلبيات لأنني أرى – حتى الان – أننا لو رصدنا السلبيات في أجهزة الدولة المختلفة والتراجع الكبير في كفاءة الادارة الاردنية لوجدنا أن السلطة القضائية  الاقل في السلبيات على الاطلاق .

أسباب القلق بين السادة القضاة متعددة , وهي عادة تبدأ حينما نستشعر حركة تنقلات وتشكيلات يستعد المجلس القضائي لأعدادها , والتي يعتورها دائما ملاحظات غير مقنعة وربما تبتعد أحيانا عن الانصاف !! ومنها عدم أستطلاع رأي القاضي قبل مفاجأته بنقله مسافة تسعين كيلومترا عن مكان أقامة أسرته , وقد يقول قائل أننا اذا أخذنا رأي كل قاض قبل نقله فسيفضل معظمهم العمل في العاصمة ؟؟ والجواب نعم هذا صحيح ولكن هناك من لا تساعده صحته أو ظروف عائلته أو دراسته العليا وربما هناك بينهم من لا يمتلك سيارة جيدة  , وللعلم فان القاضي الذي يعمل في ظروف غير مريحة قد يشكل عبئا على عملية التقاضي .

ومنها  أن هناك بين السادة القضاة من يستقر في مكانه المفضل سنوات بينما يتنقل أخرون كثر من الشمال الى الجنوب في حالة من عدم الاستقرار الاسري وأعباء السفر وتكاليفه ومخاطره  !! .

وبالمجمل فان غياب معايير وأسس واضحة للنقل والتعامل معها بشفافية يضع المجلس القضائي الموقر في حرج ويتسبب بشكاوى متعددة يبدأ المجلس لاحقا بمحاولة تداركها ومعالجتها دون جدوى .

والسبب الثاني لحالة القلق عدم قيام المجلس القضائي حتى الان بأجراء سلسلة الترفيعات المستحقة منذ مدة والتي تطال أكثر من مائتي قاض يستحقون الترفيع وينتظرونه بفارغ الصبر , مع العلم أن وزارة العدل أستحدثت مخصصات تلك الترفيعات في الموازنة ويخشى أن تأخيرها قد يدفع وزارة المالية لتأجيلها الى العام القادم .

سلطتنا القضائية متميزة الكفاءة بالمجمل وهذا ما يدفع أكثر من دولة عربية شقيقة وخاصة الامارات والكويت للتقدم باستمرار بطلبات أعارة قضاة اليها , وثبت بشكل قاطع الاداء المتميز لقضاتنا في دول مجلس التعاون العربي  , وهنا نقول أننا نتمنى على المجلس القضائي أن يضع أسسا واضحة للأعارة بحيث تتاح الفرصة للسادة القضاة بالتناوب , وأن لا يقبل الطلب بالاسم وأن يتم الترشيح من قبل المجلس وفق أسس محددة ومعايير واضحة .

 

استقرار القضاة الوظيفي مسألة بالغة الاهمية , وكل حكومة تأتي تعلن أنها تدعم القضاة ومستعدة لتزويده بكافة متطلباته , فهل يطلب المجلس القضائي بحزم وأصرار أعفاء جمركيا لسيارات السادة القضاة ؟؟ هذا ليس ترفا وانما متطلب ضروري يليق بكرامة القاضي ومكانته ويعزز ثقته بمؤسسته وعمله .