محمد الصبيحي يكتب : قرفنا البلد

قرفنا البلد

محمد الصبيحي 

قرفنا البلد .. قالها صديق يوم أمس قبل أن يلقي السلام على مجموعة من الاصدقاء جلسوا لتبادل الاحزان والشكاوى ..

كان كل واحد منهم ينفث دخان ( أرجيلته ) في المقهى العتيق وهو يشعر أن مع كل ( نفس أرجيلة ) يبعث أحد همومه الى االفضاء  .

و فجأة أكتشفت الحكومة أن ( الارجيلة ) تنفس هموم مجموعة كبيرة من المواطنين وتساعدهم على نسيان النكد  الحكومي  وسبب أكتفاء أقتصادي لمئات المقاهي فقررت ملاحقة  الارجيلة والمخدرات معا .

قال صاحبنا : قرفنا البلد لولد الولد ولمئة سبب , وأسترسل قائلا : يوم أمس أشتريت بطاقة ( خلوي ) أم الخمس دنانير فدفعت ثمنها سبعة ونص ,, يعني خمسين بالمائة ضريبة للحكومة .. الدار التي بنيتها بالدين وعرق الجبين عليها ضريبة مسقفات .. أين ما أدرت وجهي أدفع ضريبة مبيعات .. رسوم الجامعة للولد مصيبة .. ليس لدي تأمين صحي فمالذي سيكون عليه حالي لو أصطبحت بوزير أو مدير الضريبة وأصابتني جلطة ؟؟ .. أجرة المحل ارتفعت 35%  .. البنوك تضاعفت موجوداتها وأمسكت يدها عن أقراضنا الا بضمانات تعجيزية .. سكن كريم للبنت التي زوجناها من شاب مستور الحال طلع فيلم هندي طويل أستمر سنوات !! .. أخي الاصغر وأبن عمي عليهم تعميم وحبس تسعين يوما بسبب أقساط بنك كفل الاول فيه الثاني .. شقيقتي الصغرى عجزت عن شراء شقة متواضعة بسبب ارتفاع أسعار العقارات والبركة في أشقائنا العراقيين  .. ثلاثة من أولاد جيراننا يبحثون عن عمل بلا جدوى والبركة في العمال المصريين والسوريين .. جارتنا التي تبحث عن خادمتها التي هربت بعد شهرين من أستقدامها وجدتها تختبىء في سفارة بلادها ومطلوب منها الان تذكرة سفر لأعادة الخادمة بعد أن أنهت رحلة الاستجمام في الاردن المضياف حيث ( الامن والامان ) .. فاتورة الكهرباء تضاعفت وأنا الان مهدد بفصل التيار الكهربائي ( الوطني ) .. فاتورة المياه تضاعفت وقد نلجأ لشرب ( الكولا ) ونغتسل بالحليب !! .. رحت أرخص سيارتنا ( المهرقلة ) وجدت عليها عشر مخالفات وقوف في مكان ممنوع .. طيب نفسي ألقى مكان مسموح !! .. بدي أعمل حسن سلوك للولد يطلع يشتغل في الخارج دخت .. عندي معاملة في الامانة دخت ( روح وتعال ) .. والدائرة التي ليس لك فيها ( معرفة أو بلدديات ) لا تتعب حالك وتدخلها  ..  كل مشكلة  مع جهة حكومية بدها واسطة من درجة نائب !! .

رد عليه أحد الحضور بدهشة : شو هالحكي عندنا حكومة ألكترونية ؟؟ فتساءل أخر :  - على فكرة أين وصل مشروع الحكومة الالكترونية الذي صرفنا عليه ملايين الدنانير منذ ثماني سنوات - ؟؟ فأجبته نجح المشروع في جانب واحد هو الجانب الامني – حوسبة والاستعلام عن أسماء المطلوبين للمحاكم – فقط لا غير !! .

على طاولة أخرى محاذية كان هناك من ( يرخي أذنيه ) لحديثنا .. !! فقلت لصاحبنا بصوت مرتفع : يا أخي أحمد ربك على نعمة الامن والامان في البلد !! .