إلى السفير البريطاني.. مع الاحترام

 عمان1: كتب: محمد الصبيحي - احكام الاعدام التي جرى تنفيذها يوم أمس بحق أحد عشر مجرما ارتكبوا جرائم بشعة على أبرياء دون أي مبرر حظيت بتأييد واسع النطاق من المواطنين وكبتت نوازع الثأر في نفوس أهالي الضحايا الذين فجعوا بأبنائهم القتلى وبقي الألم يعتصر أفئدتهم لسنوات مع شعور بأن دماء ابنائهم ذهبت هدراً بسبب ضغوط ومطالبات جهات خارجية شنت حملات إعلامية لإلغاء عقوبة الاعدام من التشريعات الجزائية الاردنية.

لم تكن أبدا الحجج الواهية التي يرفعها هؤلاء ذات قيمة أمام التشريع الرباني المستقر في الديانات السماوية فالعين بالعين والسن بالسن لحفظ أمن المجتمع وأرواح الناس.

(ولكم في القصاص حياة يا أولى الالباب لعلكم تتقون) وفي تفسير الطبري يقول ( جعل الله هذا القصاص حياة، ونكالا وعظةً لأهل السفه والجهل من الناس. وكم من رجل قد هَمّ بداهية، لولا مخافة القصاص لوقع بها, ولكن الله حَجز بالقصاص بعضهم عن بعض؛ وما أمر الله بأمر قط إلا وهو أمر صلاح في الدنيا والآخرة، ولا نهي الله عن أمر قط إلا وهو أمر فساد في الدنيا والدين, والله أعلم بالذي يُصلح خَلقه).

واذا كان سعادة السفير البريطاني في عمان يعرب عن أسفه لتنفيذ تلك الاحكام فان المجتمع كله أعرب عن ألمه وسخطه بعد كل جريمة بشعة وقعت على بريء, واذ يرى سعادة السفير – مع الاحترام – (إن المملكة المتحدة تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف كمسألة مبدأ، ونعتبر أن هذه العقوبة من شأنها أن تحط من كرامة الإنسان، كما وأنه لا يوجد دليل قاطع على أن لها أي قيمة كرادع) فاننا نقول أيضا إنه لا يوجد دليل أيضا على أن عدم تنفيذ أحكام الاعدام يحد من جرائم القتل بل ان الملموس والمشاهد أن عدم تنفيذ الاحكام يتسبب بزيادة وبشاعة تلك الجرائم.

وأما القول إن الاعدام (يحد من كرامة الانسان ) فان هذا القول يتجاهل كرامة الضحية التي تعرضت للتعذيب أو الاغتصاب قبل قتلها أو التنكيل بالجثة وحرقها والقائها في مكب نفايات! فمن الذي حط من كرامة الانسان القضاء الذي حكم والنيابة التي نفذت أم المجرم الذي قتل وعذب بريئا؟

يرتكبون جرائم مقززة هزت المجتمع وأخلت بالسكينة العامة للناس وأبقت كثيرين في عذاب دائم ومع ذلك يتمتعون بخدمات السجون على حساب المجتمع ودافع الضرائب الاردني واهالي الضحايا..

قتلوا مواطنين أبرياء ونستمر في الانفاق على طعامهم وشرابهم وحراستهم وكسوتهم وعلاجهم مراعاة لمجموعة من حاملي الشعارات الفضفاضة التي تتغنى بحقوق الانسان على حساب المجتمع وأمنه وسلامته.

لقد آن الاوان أن يدرك هؤلاء أن لكل مجتمع خصوصية وأن الصورة الوردية للمجتمع الغربي التي تغشى بصيرتهم ليست كما يظنون ولا تصلح لمجتمعنا, وأن الانتصار لحقوق الانسان لا يعني الانتصار للمجرمين وانما الانتصار لكرامة وحرية المواطن وأمنه وسلامته, والانتصار للمهمشين والمظلومين فخلف الصورة الوردية للمجتمع الغربي صورة أخرى مؤلمة لملايين المهمشين الهائمين على وجوههم في الشوارع الليلية, وآلاف الآباء والامهات العجزة الذين هجرهم أبناؤهم والقوا بهم في الشارع أو دور الايواء, هذه الصورة القاتمة التي لا نعرفها في مجتمعنا.

وأخيرا فانني أذكّر سعادة السفير بيوم الثلاثاء 1761930 وهو المسمى بالثلاثاء الحمراء حين نفذت سلطة الانتداب البريطاني حكم الاعدام شنقا في سجن عكا بالمناضلين الفلسطينيين الثلاثة محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير, فاذا كان هناك من أسف فلنستذكر ذلك مع سعادتكم ولتعلن بريطانيا العظمى اعتذارها التاريخي عن عشرات الاعدامات التي نفذها المندوب السامي البريطاني في فلسطين وليكن قرار حكومتكم شجاعا بالتعويض عن تلك الاحكام الى عائلات الشهداء.