حفلة رأس السنة .. إللي أستحوا ماتوا

حفلة رأس السنة .. إللي استحوا ماتوا

محمد الصبيحي

ازدحمت النوادي الليلية في عمان بالسكارى المحتفلين والمنتشين بالعام الجديد وكلهم تبادلوا التهاني والدعوات الى الله أن يكون عام خير وبركة !!

الحكومة بدورها تضامنت معهم ومنحتهم عطلة رسمية ليتمكنوا من نوم هانىء أو ليستفيقوا ظهرا من سكرتهم   أما الفقراء وعموم المواطنين الاخرين فقد أستمتعوا بالعطلة بكرامة أهل السهر وجاههم عند الحكومة

رجالنا البواسل في القوات المسلحة وحرس الحدود سهروا أيضا حتى مطلع الشمس وتناوبوا على أمن الوطن وسياجه المتين  فشتان بين ساهر وساهر !! ساهر في سبيل الله على الحدود وساهر في سبيل الشيطان أحتفاء برأس سنة كلنا نعرف أن رأسها وذيلها أسوا من سابقتها .

الوضع الاقتصادي سيء وعجز الموازنة ضخم وبدل أن نبدأ العام بالكد والعمل نبدأ بعطلة وكسل , فلدينا حكومة عاشقة للعطلات ومستعدة لتغيير مواعيدها بما يضمن أياما متتالية من الكسل والاستجمام على شواطىء سيل الزرقاء ومنتجعات الخربة السمراء .

لم لا أليس من حق الفقراء الاستمتاع بالمرافق السياحية الوطنية ؟؟ ألا يجهد وزير السياحة نفسه لتشجيع السياحة المحلية ؟؟ فكل عطلة تتكرم بها الحكومة علينا تعني يوم سياحة وطني محلي أضافة ما يرفع نسبة مشاركة القطاع السياحي في الناتج القومي

بسم الله الرحمن الرحيم (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ .

عجز الموازنة وارتفاع الاسعار وانتشار البطالة  والمتسولين يعني الجوع  فهاهي مقدمات ( لباس الجوع ) تطل برأسها 

المنطقة ملتهبة من حولنا ونحن في حالة حرب وتوتر أمني وسياسي من الغرب والشرق والشمال فاتقوا الله حتى لا يطل علينا ( لباس الخوف ) بما يصنع السفهاء منا

بدل أن نحتفل برأس السنة  ونقوم بترخيص أربع نواد ليلية بمسافة خمسماية متر في شارع الشهيد وصفي التل  وأكثر منها في شارع الشيخ عبد الله غوشة  - رحمهما الله - وشارع مكة المكرمة  وبدل أن نمنح السكارى عطلة يوم عمل  على حكومتنا ونوابنا الاشاوس المبادرة الى أزالة الموبقات من المجتمع ومحاربة المظاهر المنكرة في الشارع والامر بالمعروف والنهي عن المنكر  ونشر العدالة بين الناس مجانا  فلا يكون بعدها لكل متطرف أو صاحب غلو من حجة يستدرج بها شبابنا الى ساحات الدم والاقتتال وتدمير الذات وتفسيخ مكونات الامة

وبدل أن يجهد وزير الاوقاف الموقر وهو أستاذ في علوم الفقه  نفسه في الهجوم على المغالين المتطرفين وشرح وسطية الاسلام فليبذل قليل جهد في أزالة المنكرات من مجتمعنا  قبل أن يسأله رب العالمين عن الامانة فيما قال وفيما فعل

خذوا العبرة من الحرب الاهلية اللبنانية في السبعينات فيما كانت عليه بيروت حتى حل عليها ( لباس الجوع والخوف ) لسنوات , ومن دمشق التي حل عليها لباس الجوع والخوف   وخذو العبرة من قوله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) صدق الله العظيم