كلوا هوا واحمدوا الله على نعمة الامن والامان ؟؟

كلكم – والحديث للمسؤولين الرسميين – تتغنون صباح مساء بنعمة الامن والامان في هذا البلد حتى أصبحت هذه العبارة لكثرة تكرارها ( منة ) منكم على الشعب , بمعنى ( أيها الشعب الكريم كل هوا واحمد ربك على نعمة الامن والامان التي يفتقدها جيرانك ) . 
يا جماعة رئيس الحكومة الذي وعد بالقبض على الفاسدين أضاع من عمرنا اربع سنوات في الانتظار فاذا بالفساد يستشري وهو يجلدنا بالضرائب .. فجاء صوت جهوري أحمد الله على نعمة الامن والامان يا هذا ... 
ابو محمود عامل مياومة ذهب الى عمله في الصباح الباكر فوجد صاحب العمل قد استبدله بعامل وافد أقل أجرا فأمضى يومه يبحث عبثا عن عمل وفي المساء عاد الى بيته خاوي الوفاض لا ثمن أفطار ولا حتى رغيف خبز للأطفال وحين أغرورقت عينا ام محمود قال لها ( احمدي الله على نعمة الامن والامان ) . 
افقنا صباحا على احداث ذيبان فتساءلت ما الذي يجري ؟؟ على الاغلب أن شباب ذيبان لم يحمدوا الله على نعمة الامن والامان . 
وتساءلت ثانية : لماذا افتقدت ذيبان الامن والامان ؟؟ واذا بصوت خفي يجيب: 
- بسبب الجوع 
- ولماذا الجوع وفينا الخير ؟؟ 
- بسبب البطالة 
- ولماذا البطالة 
- لغياب العدالة 
- انتهى الحوار بالخلاصة التالية اذا غابت العدالة ظهرت البطالة واذا ظهرت البطالة برز الجوع واذا برز الجوع فلا امن ولا امان . 
- من سيقتنع أن العدالة هي الاسمنت المسلح التي يبني أساس الدولة ؟؟ 
وفي كتاب العقد الفريد: يخاطب احد الحكماء السلطان فيقول : أعلم أيها الملك أنه لا سلطان بلا رجال ولا رجال بلا مال ولا مال بلا عمارة (أي اقتصاد) ولا عمارة بلا أمن ولا أمن بلا عدل ) 
يا الله هذه هي نظرية بناء الدولة التي لم ولن تتغير واذا اختلت زالت ممالك وامبراطوريات. 
ترى هل أخطأ تشرشل عندما قالوا له ان هتلر دمر لندن فقال وهل القضاء البريطاني بخير ؟؟ نعم دمر هتلر لندن ولكنه لم يدمر النظام القضائي البريطاني - نظام العدالة في الدولة – فزال هتلر بدولته الظالمة وخرجت بريطانيا منتصرة وأعادت البناء . 
ترى هل أخطأ رسول الروم حين جاء قاصدا الخليفة عمر بن الخطاب فوجده نائما في الفلاة وحيدا تحت ظل شجرة فقال : لقد عدلت فأمنت فنمت؟؟ . 
يا رجال الدولة نريد قضاء مستقلا عادلا مكتفيا حازما يبسط سلطته ورقابته على كل مفاصل الدولة وبعد ذلك لن يقدر علينا أحد غير رب العالمين 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ' الفتاوى ' في ' رسالة في الحسبة ' ما نصه : 
فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ عَاقِبَةَ الظُّلْمِ وَخِيمَةٌ وَعَاقِبَةُ الْعَدْلِ كَرِيمَةٌ وَلِهَذَا يُرْوَى : ' اللَّهُ يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَا يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً'. -