الصبيحي يكتب: حين صنعت الدولة زعامات مزيفة

عمان1:كانت حراكات المدن الأردنية المختبر الحقيقي لمكانة الزعامات التي صنعها أصحاب الرؤية الامنية قصيرة المدى والحكام الاداريين  خلال عشرين سنة مضت .
لقد كانت سياسة ممنهجة لإبعاد الزعامات العشائرية والمجتمعية الحقيقية بأخرى مصنوعة لا تعصي أمرا وتفعل ما تؤمر به بين قوسين ( سحيجة المحافظ) أو ما اسميهم شيوخ الفئة الرابعة ( تعيين مياومة ) على حساب مشاريع تزييف اراء الناس وارادتهم .
فالسيد (....) تقاعد من الوظيفة درجة خامسة قضاها في نفاق السيد المدير ومعالي الوزير ، فإذا به في مجلس محافظ مدينته بعباءة وشماغ ومسبحة يتحدث في الشأن العام ويتصدر مع أمثاله لقاءات المسؤولين القادمين من العاصمة وقد استعد ليقول ما وسوست له شياطين الانس والجن فيعود المسؤول الى العاصمة مبتهجا بالحوار مع وجهاء المنطقة وراضيا كل الرضى عن المسؤول المحلي ، ما لم ينغص عليهم شاب منفعل مقهور متهور الكلمات والحركات أفلت إلى اللقاء في غفلة من المنظمين المبرمجين .
واستبعد وجهاء وأهل رأي واحترام وتم تغييبهم كليا واهمالهم والاستجابة لطلبات ووساطات وجهاء الفئة الرابعة تقوية لمراكزهم الاجتماعية وتلميعهم إجتماعيا واداريا ، وتلك هي الرؤية الامنية الآنية قصيرة المدى التي ندفع ثمنها الان في الاستقواء على الدولة وعجز المجتمع المحلي عن احتواء اي حدث أو مشكلة قبل يتسع  .
وفي ذات الوقت صنعت الدولة عبر الوظيفة الرسمية والتوزير المتتالي بعض الزعامات السياسية التي شنفت أذاننا لسنوات طويلة بالتنظير والتنقل من وظيفة إلى وظيفة والسعي وراء المصالح الخاصة وتنفيع المحاسيب والمنافقين ، فلما جاء وقت الامتحان وازدحمت شوارع المدن بالاحتجاجات اختفى هؤلاء في العاصمة وعجزوا حتى عن الذهاب الى مدنهم خشية أن ترفضهم الجماهير ؟؟ .
ومن ناحية أخرى كانت سياسة تحطيم الأحزاب السياسية سياسة ممنهجة خشية أن تقود المجتمع المدني فلا يبقى للقيادات المصنوعة المنقطعة الجذور خبز ولا مقام .
ومع ذلك نرفع شعارات الدولة المدنية دولة القانون والعدالة وتكافؤ الفرص نهارا ونعمل ضدها ليلا .
في السياسة وفي الاعلام وحتى في الثقافة يستبعد أهل المعرفة ويقرب السطحيون أصحاب المعارف والكفاءات الضحلة فبغير هذه الفئة ينكشف المسؤول الأعلى وتتضح الصورة التي أخفيت بمهارة .
ولا حول ولا قوة إلا بالله