عاجل قبل إقرار قانون العفو العام

عمان1:قبل أن تنتهي الحكومة من اقرار مشروع قانون العفو العام , اقول ان عدد المطلوبين للتنفيذ القضائي تجاوز مئة وسبعين الف مواطن , لم ترتكب الغالبية الساحقة منهم أية جريمة جزائية , ذلك أن قرارات الحبس الصادرة بحقهم هي ديون مدنية ( كمبيالات ) وقروض ومطالبات مالية متفرقة لايمكن لأي منهم تسديدها ما لم يعمل , وكيف يستطيع العمل وهو مضطر للتواري عن أنظار رجال التنفيذ القضائي ؟؟.

لقد تفاقمت هذه المشكلة واقصد بها قرارات الحبس الصادرة عن دوائر التنفيذ في المحاكم لدرجة أن احد المختصين يقدر انها تشكل نسبة ستين بالمئة من عدد المطلوب القبض عليهم بينهم الاف السيدات ( ربات بيوت ) اقترضن من صناديق وشركات التمويل البسيط المنتشرة في كافة مدن المملكة الى أن أضطرت جهات خيرية عديدة للتسديد عن مئات منهن.

الاخبار الواردة عن مشروع قانون العفو العام تفيد بأنه لن يشمل قرارات الحبس الصادرة عن دوائر التنفيذ باعتبارها قضايا حقوقية غير ناتجة عن جرم جزائي , ولذا نقول ان الهدف من العفو لن يتحقق كاملا ما لم يشمل قرارات الحبس التنفيذي , واذا كان الهدف تبييض السجون الى اوسع مدى ممكن , وتلافي الاثار الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن عقوبات الحبس فان شمول قرارات الحبس التنفيذي هي التي ستحقق الهدف الايجابي للعفو العام.

ان عشرات الالاف من المدينين يشكلون قوى اقتصادية معطلة عن العمل بسبب قرارات الحبس والنشاط المكثف لمديرية التنفيذ القضائي في الامن العام , وبالنتيجة تراكمت الديون وجاعت أسر وشردت اخرى.

ومن ناحية أخرى فان الدوائر القانونية في رئاسة الوزراء تعلم جيدا بأن قرارات الحبس بسبب ديون مدنية مخالفة للأعلان العالمي لحقوق الانسان وهو اتفاقية دولية واجبة التطبيق وتتقدم على القانون الوطني.

اما من ناحية قانون التنفيذ الاردني فقد نصت المادة 25 منه على ما يلي ( لا يسقط الدين بتنفيذ الحبس ولا يحول العفو العام دون حبس المدين ما لم يرد نص مخالف ).